عمر فروخ

47

تاريخ الأدب العربي

ولي في إفريقية ولايات كثيرة في أيام بشر - فعزله عبيدة ونكّل به ، فكتب أبو الخطّار إلى الخليفة هشام بن عبد الملك بقصيدة منها « 1 » : أفأتم ، بني مروان ، قيسا دماءنا ؛ * وفي اللّه إن لم تنصفوا حكم عدل « 2 » . كأنّكم لم تشهدوا مرج راهط * ولم تعلموا من كان ثمّ له الفضل « 3 » . تغافلتم عنّا كأن لم نكن لكم * صديقا ؛ وأنتم ما رعيتم لها - فعل « 4 » . ومثل ذلك خبر عبيد اللّه بن الحبحاب « 5 » : كان الحبحاب ( والد عبيد اللّه ) مولى لبني سلول ، وقد أعتقه رجل اسمه الحجّاج السّلوليّ . ونشأ عبيد اللّه بن الحبحاب فكان رئيسا نبيلا وأميرا جليلا بارعا في الفصاحة والخطابة حافظا لأيّام العرب وأشعارها ووقائعها . ثمّ ترقّت به الحال فأصبح ، في ربيع الآخر من سنة 116 ( 734 م ) واليا على إفريقية وعلى المغرب كلّه ، وعلى الأندلس أيضا فيما بعد . وهو الذي بني المسجد الجامع في تونس ودار الصناعة ( لبناء السفن ) فيها . وورد على عبيد اللّه بن الحبحاب ، في ذلك العام نفسه ، عقبة بن الحجّاج السلوليّ يهنّئه بالولاية فأكرمه عبيد اللّه . فغيظ أبناء عبيد اللّه لأنّ أباهم والي إفريقية

--> - ذي الجوشن ( بالفتح ) الضبابيّ » . راجع أيضا جذوة المقتبس 188 ؛ الحلّة السيراء 1 : 61 - 66 ؛ نفح الطيب 1 : 238 ( قتل أبو الخطّار سنة 129 ) ، 2 : 22 - 26 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 1 : 134 - 135 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 187 ( 175 ) . ( 1 ) الحلّة السيراء 1 : 64 ، 65 ؛ راجع البيان المغرب 1 : 50 . ( 2 ) - يا بني مروان ، لقد جعلتم دماءنا فيئا ( غنيمة لبني قيس أعدائنا - سلّطتم أعداءنا علينا ) . ( 3 ) كأنكم نسيتم أنّنا نحن ( اليمانية من عرب الجنوب ) كنّا حلفاءكم في معركة مرج راهط ( 86 ه ) ، وهي المعركة التي وقعت قرب دمشق وانتصر فيها مروان بن الحكم وأحلافه اليمانية على الضحّاك بن قيس وقومه وكانوا من أتباع عبد . اللّه بن الزبير منافس الأمويّين في طلب الخلافة . في الأصل : « تمّ » ( بالتاء بنقطتين من فوقها ) والأصحّ أن تكون « ثمّ » ( بالثاء المنقوطة بثلاث نقط ) - هناك ( في تلك المعركة ) . ( 4 ) ما رعيتم لنا فعل : لم تدركوا العمل الذي قمنا به في سبيلكم ( 5 ) البيان المغرب 1 : 51 - 53 .